نتائج التشخيص الجماعي لتهيئة وتنمية منطقة وادي الشاطئ

أمكن تلخيص اعمال الفرق المتعلقة بالوضع القائم ومقومات ومعيقات تنمية وتهيئة منطقة وادي الشاطي في النقاط التالية:

  • موقع جغرافي مميز ومخزون طبيعي ضخم
  • تنظيم عمراني غير متكامل
  • بنية تحتية محدودة ومتهالكة
  • شبكة مواصلات داخلية وخارجية معيقة للتنمية
  • تثمين محدود للإمكانيات الاقتصادية بهذه المنطقة

موقع جغرافي مميز ومخزون طبيعي ضخم

تقع منطقة الشاطئ في شمال إقليم فزان في الجزء الجنوبي الغربي من ليبيا. معظم المنطقة مغطى بالصحراء والتي تمثل إحدى المعالم والمظاهر الطبيعية السائدة، لذلك نجد أن المنطقة تتميز بمناطق شاسعة قاحلة غير آهلة بالسكان ومناطق صغيرة ضيقة من التجمعات السكانية في الاجزاء التي تتواجد فيها موارد طبيعية (مصادر المياه والغطاء النباتي الطبيعي) والتي تحد قليلاً من المناخ والبيئة القاسية. تتوزع التجمعات السكانية على طول الوادي الذي يمتد من محلة اشكدة في شرق منطقة وادي الشاطئ إلى محلة أدري الجزء الغربي من هذه المنطقة.

تبلغ مساحة منطقة الشاطي حوالي 97160 كيلو متر مربع. تغطي المنطقة الاهلة بالسكان والمستغلة 10% من مساحة المنطقة.

مدن وادي الشاطئ
مدن وادي الشاطئ

تعتبر الجفاف والقحولة العاملان الأكثر تأثيرا في التنمية، لا يتجاوز المعدل السنوي للأمطار في منطقة الشاطئ 11 ملم وهي كمية ضئيلة للغاية و ذات أهمية اقتصادية ضعيفة، ولا تمكن من تغذية الأحواض الجوفية. ساهمت العوامل المناخية في استقرار السكان على طول الوادي الضحل حيث أمكن تطوير الزراعة اعتمادا على   المياه الجوفية القريبة من السطح.

تغطي الرمال الرياحية أو الصخور معظم مساحة منطقة وادي الشاطي. لا توجد بكامل المنطقة سوى تربة هزيلة تفتقر الى المواد العضوي المغذية للنبات، حيث يحول المناخ البالغ الجفاف دون تفتت المواد الكيميائية. تمتد المناطق الزراعية المروية على طول الوادي حيث توجد الرمال السائب اللينة الملائمة للزرعة بالري، غير أن الأمر يتطلب كميات كبيرة من مياه إضافة الى كميات كبيرة من الأسمدة العضوية.  وتتعرض الأراضي في منطقة وادي الشاطئ الى تعرية شديدة بالرياح والى زحف الرمال والتصحر.

تحتوي منطقة الشطي على موارد مائية ضخمة حيث تقع ضمن حوض مرزق الذي يمتد على مساحة قدرها 450,000 كلم مربع تغطي مناطق وادي الشاطئ ووادي الحياة ومرزق، وسبها وغات، وتتكون مصادر المياه فيه من مائدتين جوفيتين:

  • الأولى (مائدة النظام الباليوزي الأدنى) تتميز بمنسوب بيزومتري بمستوي 750 متر فوق سطح البحر في الجنوب الغربي إلى 250 متر في الركن الشمالي الشرقي من الحوض. يتراوح سمك المياه بهذه المائدة بين 200 إلى 1400 متر، يفرغ هذا النظام مياهه من خلال السبخات والينابيع في منطقة وادي الشاطئ
  • الثانية (مائدة النظام النوبي الأعلى) تغطي مساحة قدرها 190,000 كلم مربع، يبلغ سمك الحوض 1000 متر في الوسط و200 متر في الحواف كما أن نوعية مياهه جيدة في الغالب.

الا ان القيود المسلطة على الاستغلال المحلي لهذه الموارد نطرا لوجودها ضمن منظومة النهر الصناعي وتأخر انجز الأنبوب الأخضر الذي كان من المنتظر ان يضمن امداد منطقة الشاطي يحول دون مواصلة تكثيف النشاط الزراعي.

كما توجد في منطقة الشاطئ مخزونات ضخمة جداً من خام الحديد والنفط ومخزونات من الموارد الطبيعية التي يمكن استخدامها في الاغراض الصناعية. فوق كل ذلك، تم اكتشاف مواد خام لصناعة مواد البناء ” حجر جيري، صلصال، رمل السليكا، وبدأت تظهر بشكل نسبي مخزونات ضخمة من الملح، تحتوي على ” ملح صحي”.

مع التوجه الرامي لفرض قيود على سحب المياه الجوفية بغرض الري الزراعي، فإن إنتاج مواد البناء للاستخدامات المحلية، يمكن أن يصبح التخصص الجديد بالمنطقة. على هذا الأساس تتمتع منطقة الشاطئ بإمكانات تنمية حقيقية تتمثل في تطوير صناعي معتدل مع الابقاء على التخصص الزراعي وتدعيمه.

تنظيم عمراني غير مكتمل

تشكل (17) مدينة صغيرة وتجمع سكاني الشبكة العمرانية للمنطقة “دون احتساب التجمعات الصغيرة”، مدينة براك هي أكبر المدن بالمنطقة، يقطنها حوالي 20000 نسمة “يمثلون 26% من العدد الإجمالي للسكان بالمنطقة”، المدن والتجمعات الأخرى صغيرة إلى حد كبير. تعتبر مدينة براك المركز الرئيسي والوحيد في المنطقة حيث تتركز جل المصالح الإدارية والخدمية والأنشطة الاقتصادية المشعة على المنطقة بالكامل. تفيد الأرقام المتوفرة تركيز 75% من المحلات التجارية و90% من المؤسسات الصناعية وكل مؤسسات التعليم العالي والمصالح الإدارية بمدينة براك.

لا يوجد في المنطقة مراكز عمرانية ثانوية يمكن ان تخفف الضغط على مدينة براك وان تمكنها من تطوير مرافق وخدمات من المستوى الراقي وان ترقى الى مستوى الركيزة الأساسية لتنمية إقليم فزان الاقتصادي في تكامل ندي مع مدينة سبها.

بنية تحتية محدودة ومتهالكة

توجد بمنطقة وادي الشاطئ بنية تحتية للمياه والصرف الصحي مكنت من تسجيل نسب مرتفعة للربط مقارنة بعديد المناطق في ليبيا. يقدر طول شبكة توزع المياه بحوالي 184400 متر وتتراوح نسبة الربط بين 90 و95%.

كما يقدر إجمالي أطوال شبكة الصرف الصحي بـ 65 كيلو متر وتتراوح نسبة المرتبطين بالشبكة من 20% إلى 50%. وتوجد بالمنطقة 6 محطات معالجة مياه الصرف الصحي كلها متهالكة ولا يمكن إعادة تشغيلها.

تبين من تحليل الوضع القائم تضرر الشبكات بنسبة كبيرة نتيجة غياب عمليات الصيانة والتطوير. كما ساهم توقف العديد من مشروعات المرافق المتكاملة في تعقيد الوضع وتدهور ظروف العيش.

تمثل نوعية مياه الشرب التي تحتوي على نسبة مرتفعة من الحديد وتلوث المائدة المائية بمياه الصرف الصحي عوامل تنامي المخاطر البيئية والصحية في منطقة وادي الشاطئ. مما يجعل حل هذا الاشكال من الأولويات الملحة لمشروع تنمية وتهيئة منطقة وادي الشاطئ.

والملاحظ ان المدن والاحياء السكنية والقرى في كامل منطقة الشاطي تفتقر الى الطرق الحضرية المعبدة والمهيئة. نتج على هذا الوضع الموروث على فترة النظام السابق اختلال في التنظيم العمراني وتردي لضروف السكن والتنقل. وقد زاد توقف المشروعات السكنية ومشروعات البنية التحتية تعقيدا حيث تنتشر مخلفات الحضائر والخنادق المفتوحة من معاناة المتساكنين.

في انتظار استقرار الوضع الأمني والسياسي وتحديد البدائل الملائمة لتأهيل شامل للمدن والقرى يجب التدخل السريع لإزالة وترميم مخلفات الحضائر المتوقفة.

شبكة مواصلات داخلية وخارجية معيقة للتنمية

تغطي شبكة الطرقات معظم مناطقة الشاطئ حيث تربط بين مدينة براك وبرقن وباقي مدن وقرى وادي الشاطئ، كما تغطي المناطق الزراعية المحيطة بها.

  • طـــرق وطنيــــة: وهي التي تربط بين مدن وادي الشاطئ (130 كم); و بين منطقة وادي الشاطئ و المناطق المجاورة وطولها حوالي 190 كم، وهي تمثل حوالي 73% من إجمالي الطرق
  • طـــــرق إقليمية: وهي تربط بعض التجمعات العمرانية بالطرق وطولها حوالي 55 كم، وهي تمثل حوالي 13%
  • طــــرق زراعية: هي طرق تربط القرى والمزارع بالطرق العامة وطولها 60كم ونسبتها 14% من اجمالي الطرق بمنطقة وادي الشاطئ

تحتاج شبكة الطرق إلى للصيانة فورية واعادة تأهيــــــل ورصف، و تطوير لتواكب احتياجات التنقل داخل المنطقة.

المنفذ الوحيد لوادي الشاطئ يوجد على مستوى مدينة براك. مما يجعل هذه المنطقة في شبه عزلة عن المناطق المجاورة. يستدعي هذا الوضع احداث طرق جديدة تمكن تدعيم الربط الخارجي بشبكة المواصلات حيث تبين بما لا يدع مجال للشك ضرورة ربط الجزء الغربي من وادي الشاطئ بمناطق وادي الحياة وسبها في الجنوب والقريات وطريق طرابلس في الشمال.

والملاحظ ان شبكة الطرق الوطنية والدولية تمكن من ربط حيوي لمنطقة وادي الشاطي بطرابلس وسبها ومنها الى الحدود مع النيجر، وبالجفرة ومنها الى خليج سرت. لذا لا يمكن لأي مشروع تنموي التغافل عن موقع المنطقة باعتبارها نقطة عبور استراتيجية وطنيا ودوليا.

تثمين محدود للإمكانيات الاقتصادية بهذه المنطقة

ينبني الاقتصاد المحلي أساسا على قطاع الزارعة وبصفة ثانوية على التجارة واستغلال المقاطع. تبين الاحصائيات المتوفرة هيمنة القطاع الثالث في توزيع المشتغلين حسب القاع نتيجة لكثرت الموظفين في القطاع العام. في المقابل لا تشغل القطاعات المنتجة سوى عدد ضئيل من اليد العاملة المحلية والاجنبية.

لم تجد منطقة وادي الشاطئ الى حد الان الاهتمام والدعم اللذان يمكنانها من التنمية والبروز كقطب اقتصادي واعد.

في المقابل تتمتع هذه المنطقة بمقومات تنمية كبيرة. الى جانب ما تم التعرض اليه سابقا من موارد وثروات طبيعية ضخمة على غرار الموارد المائية والخامات المعدنية والطاقية وكذلك الموقع الجغرافي المميز باعتبارها نقطة عبور وتقاطع فروع شبكة المواصلات الدولية والوطنية، تتوفر بمنطقة الشاطئ عوامل جذب سياحي معتبرة تتمثل في الملامح الطبيعية كالمرتفعات والرمال وكذلك بعض رسومات انسان ما قبل التاريخ والقلاع والمساجد والمدن القديمة التي تعطي الإقليم شخصيته المميزة. وتعد مدينة قطه من أشهر مدنه التاريخية. لكن هذه المنطقة تفتقر الخدمات السياحية سواء في الفنادق أو الشركات السياحية الى شبكة نقل ومواصلات يربطها بالمرفق الكبرى للنقل الجوي الدولي.

يمكن لمنطقة الشاطئ تطوير قاعدة اقتصادية متنوعة اعتمادا على مواردها وميزاتها الخصوصية مع مراعات متطلبات التنمية المستديمة والتضامن بين الجهات ووحدة الوطن.