الرؤية المستقبلية لتنمية وتهيئة منطقة وادي الشاطئ

أخذاً بعين الاعتبار لنتائج التشخيص الاستشرافي الجماعي ولفرص وعوائق التنمية بمنطقة وادي الشاطئ تمّ التطرّق إلى تدارس مقترحات لتنمية وتهيئة هذه المنطقة وذلك في المجالات الرئيسية ذات علاقة بعوامل التنمية الأساسية. تعتبر هذه التوجّهات ثوابت مشتركة لكل بدائل التنمية التي يمكن التعمّق في دراستها ضمن استراتيجية متكاملة ومندمجة لتنمية وتهيئة منطقة وادي الشاطئ

يقتصر العمل في هذه المرحلة على صياغة رؤية مستقبلية لتنمية وتهيئة منطقة وادي الشاطئ، وفي مرحلة ثانية على تحديد المحاور الاستراتيجية التي من المنطقي أن ترسم مسار التنمية وتحدّد المكوّنات الرئيسية لمخططات التنمية المحلية.

الرؤية المستقبلية

تمت صياغة الرؤية المستقبلية اعتمادا على تحليل استشرافي لإمكانيات تثمين الميزات الخصوصية لهذه المنطقة وتجنب الانزلاق نحور الاستغلال المفرط لاهم الثروات الطبيعية والعمل على تفادي الهشاشة الاقتصادية. تتمثل العناصر التي أسّست لتحديد الرؤية المستقبلية في:

  • تجاوز التبعية في العلاقة بِسَبْهَا إلى التكامل والاندماج في المحيط الوطني والدولي
  • تجاوز الهشاشة الاقتصادية بتنويع القاعدة الاقتصادية والتوزيع المتوازن للتنمية
  • وضع التنمية المستديمة ومجابهة المخاطر البيئية والصحية في صدارة الأولويات.
الرؤية المستقبلية لتنمية وتهيئة منطقة وادي الشاطئ
الرؤية المستقبلية لتنمية وتهيئة منطقة وادي الشاطئ

قطب اقتصادي مندمج في محيطه الوطني والدولي يثمّن بشكل معتدل ثرواته الطبيعية مراعاة لمبدأ التضامن بين المناطق والتوزيع العادل للثروات. يسعى إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وإلى توزيعها بشكل متوازن بين البلديات، ويجعل من التنمية المستديمة ومجابهة المخاطر البيئية والصحية رهانا مصيريّا.

المحاور الرئيسية لتنمية وتهيئة منطقة وادي الشاطئ

شبكة عمرانية متوازنة ومتكاملة

يقترح هذا المحور تنظيم عمراني وظيفي بتصنيف المراكز العمرانية إلى ثلاثة أصناف:

  • براك: المركز الرئيس للمنطقة يوفّر الخدمات الراقية في جميع المجالات يشعّ على كامل المنطقة ويقلّص التبعيّة إلى سبها. يوفّر فضاء عمراني ملائم لتطوير خدمات الاستقبال والعمّال.
  • القرضة وونزريك: مراكز ثانوية توفّر الخدمات من المستوى الوسيط لمتساكني البلديتين. يوفّر كل مركز فضاء عمراني مُهيّأ لتطوير القاعدة الاقتصادية واستقطاب السكّان.
  • المراكز المحلية: تمثل القاعدة الأساسية للشبكة العمرانية وتوفّر الخدمات الأساسية لمتساكني المحلاّت.

تنمية اقتصادية متكافئة ومندمجة

يُركّز هذا المحور على تثمين متكافئ لمقوّمات التنمية الاقتصادية بإبراز الميزات الاقتصادية لمناطق التنمية وربطها بالشبكة العمرانية. حيث يمكن التمييز بين ثلاثة مناطق تنمية.

  • منطقة براك: تجسم، في تكامل مع منطقة سبها، قطب التجارة والمبادلات على المستويين الوطني والافريقي. يمكن تجسيم هذا الخيار بتطوير منطقة حرّة للتجارة والمبادلات وتدعيم ربط المنطقة بالمعابر الحدودية مع البلدان الافريقية، وفي مرحلة ثانية بتطوير النقل متعدّد الوسائط.
  • منطقة القرضة: قطب تنمية متخصّص في صناعة المواد الإنشائية. تعمل على تأهيل اليد العاملة وتوفير الخدمات للمصانع ويُطوّر صناعات صغيرة ومتوسطة مندمجة ومتكاملة مع المصانع الكبرى.
  • قطب ونزريك: قطب تنمية متخصّص في السياحة، يعمل على تطوير عوامل الجذب السياحي وتهيئة مسالك وأنشطة سياحية متنوعة ترتكز على الرمال والصحراء والتراث الثقافي والمواقع التاريخية

 منطقة مفتوحة على محيطها الإقليمي والوطني والدولي

لا يمكن تنمية منطقة وادي الشاطئ بدون فكّ عزلتها وربطها بمحيطها الإقليمي والوطني والدولي. يجب العمل على تدعيم الشرايين الحيوية للمواصلات على غرار طريق طرابلس وطريق الجفرة وعلى ربط براك الشاطئ بالكفرة ومنها إلى الحدود مع التشاد. كما يتحتّم ربط المناطق الشرقية من وادي الشاطئ بالمناطق المجاورة على غرار أوباري في الجنوب والقريات في الشمال. كما يتحتّم على المدى المتوسّط والبعيد التفكير في تطوير النقل متعدّد الوسائط خاصة النقل الجوي والنقل الحديدي.

تنمية معتدلة ومستديمة

يوجّه هذا المحور نمط التنمية نحو الاستغلال المعتدل للموارد الطبيعية والعمل على الرفع من نجاعة قطاع الزراعة وتربية الماشية حيث يجعل ضمن أولويات المنطقة العمل على صيانة واستصلاح المناطق الزراعية القائمة عوضا عن التوسع الزراعي؛ وكذلك تهيئة المراعي وتوسيع المساحة المستغلة للحدّ من تدهور المراعي القريبة والمحيطة بالتجمّعات السكانية.

كما يولي مجابهة المخاطر البيئية والصحية الأولوية المطلقة لأهميّتها على المستوى الوطني. يمكن للمنطقة أن تستفيد في إطار التضامن بين الجهات من تمويل وطني يُمَكِّنُ من مجابهة مخاطر تلوّث الموارد المائية.

كما تتجاوز توجّهات هذا المحور إشكاليات استدامة الموارد الطبيعية لتتناول مجالات الطاقة المتجدّدة حيث من الممكن أن تستفيد المنطقة من خصوصيّاتها المناخية في تطوير وتنويع استعمالات الطاقة الشمسية في المجالات الاقتصادية وفي تلبية الاحتياجات المنزلية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *