قطاع السكان والمرافق

يُمثّل السكن والخدمات الصحية والتعليمية العناصر الضرورية للتنمية الاجتماعية. يُبيِّنُ التحليل الجماعي للمعلومات المتعلّقة بهذا القطاع تعطيل المشاريع الكبرى للسكن وتَدنِّي جودة الخدمات في قطاعات الصحة والتعليم.

الإسكان

في قطاع الإسكان تُمثّل المشروعات المتوقفة أحد أهم الإشكاليات المطروحة على المجلس المحلي والمكاتب الفنية ببلدية القرضة، إذ تظهر المعلومات المتوفّرة لدى البلدية وجود 2000 وحدة سكنية جديدة متوقف العمل فيها حاليا ، مع وجود حوالي 80% من المباني غير مؤهلة للسّكن.     

أمثلة من المشاريع السكنية المتوقفة ببلدية القرظة
أمثلة من المشاريع السكنية المتوقفة ببلدية القرظة

كان من المنتظر أن تُوفِّرَ مشروعات الإسكان العام مساكن تَقي المنطقة من المظاهر السلبية للبناء العشوائي وتستجيب لحاجيات الأسر إلى سكن لائق. تعود أسباب توقف إنجاز المشروعات إلى الفوضى والتهميش والانفلات الأمني إبّان الثورة ومغادرة شركات المقاولات الأجنبية إلى جانب عجز الشركات المحلية على تجاوز خسائرها وتوفير التمويل الضروري لاستئناف النشاط.

على المستوى المؤسساتي، لم تَتمكّن البلديات من ممارسة اختصاصاتها طبقا لقانون 59 بل بالعكس يتواصل تعطيل تحويل الاختصاصات إلى البلديات طوال الفترة الأخيرة رغم تعاقب الحكومات وتعدّدها.

والملاحظ أنّ القوانين واللوائح المنظمة للحكم المحلي في إطار اللاّمركزية مكّنت البلدية من صلاحيات شاملة في مجال المرافق والإسكان. وقد تمّ توزيع الصلاحيات المرتبطة بهذا المجال على مكاتب الجهاز التنفيذي على النحو التالي:

صلاحيات مكاتب الجهاز التنفيذي في مجال الإسكان

مكتب الأشغال العامة مكتب الإسكان
  • تنفيذ التقسيمات والمخططات العمرانية المعتمدة
  • اقتراح تقسيم الأراضي للبناء أو إقامة مشروعات سكنية وغيرها
  • إنشاء مرافق المنافع العامة في نطاق البلدية والإشراف عليها
  • التنسيق مع الجهات المختصة بإصدار مواصفات    وتراخيص للإنشاء السكني والصناعي والتجاري والمرافق داخل المخطط ومراقبة تنفيذها.
  • وضع البرامج اللاّزمة لتنفيذ السياسات السكنية وفقا للنمو السكاني والتكوين الأسري داخل نطاق البلدية.
  • الإشراف الفني على تنفيذ المشروعات السكنية والمباني العامة.
  • الإشراف العام على تهيئة الأراضي اللازمة لإقامة المشروعات الإسكانية

في ضلّ مواصلة تعطيل البلدية عن ممارسة صلاحياتها في مجال التنمية المحلية تبقى المشاريع المتوقفة رهينة الأجهزة التنفيذية المختلفة التي أحدثها النظام السابق ولم يتمّ حلّها بعد الثورة رغم شبهة الفساد التي تَحومُ حول الشخصيات المقرّبة التي عُيِّنَتْ على رأس الإدارة المركزية لمختلف هذه الأجهزة.

على هذا الأساس تعود مسؤولية استئناف إنجاز المشروعات السكنية ببلدية القرضة كلّ من:

  • جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق
  • جهاز تنمية وتطوير المراكز الإدارية
  • مؤسّسة الإسكان والمرافق

ومن المعلوم أنّ حكومة ما قبل الثورة أقدمت على أكبر عملية إنفاق في تاريخ ليبيا في مجال الإسكان والمرافق وذلك انطلاقا من سنة 2006. وقد نالت القرضة نصيبا محترما من هذه العمليات. أحدث النظام آنذاك عديد الأجهزة التنفيذية ونَصَّبَ على رأسها شخصيات مقرّبة من أعلى هرم السلطة. من ضمن هذه الأجهزة التنفيذية لا يفوتنا ذكر جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق الذي اختصّ بمهامّ تنفيذ المشروعات المقرّرة في مجال الإسكان وتطوير المناطق والأحياء المتدهورة عمرانيا والمدن والقرى لتتناسب مع متطلبات الحياة العصرية. وقد تمّ تمكين هذا الجهاز من صلاحيات مكمّلة لمهامه الأصلية كالمساهمة في التطوير التقني وإعداد الخطط الفنية والتعاقد مع المكاتب الاستشارية والشركات الوطنية والأجنبية. لكن الفساد والدعاية السياسية حادا بهذا الجهاز عن مهامه الأصلية وأُدْخِلَ في متاهة المشاريع الكبرى المُسْقَطَة والتي لا تتلاءم مع أولوّيات واحتياجات المدن.

خلال الفترة الأخيرة حاولت البلدية التواصل مع مختلف الأجهزة والعمل على تيسير عملية استئناف إنجاز المشروعات السكنية بالاعتماد على الشركات المحلية، إلاّ أن الإشكالية المتعلّقة بالتعاقد وبغياب سياسات واضحة تتعلّق بتسوية التعهّدات السابقة تُعِيقُ التقدّم في المشاورات وتُؤَخِّرُ الحلّ. في الأثناء تبقى مواقع المشروعات السكنية عرضة للإتلاف والنهب والاستيلاء.

من وجهة نظر عمرانية تغلب النمطية في تخطيط هذه المشروعات العمرانية، حيث صُمِّمَتْ في شكل مجاورة تتركّب من سكن ومرافق أساسية لا غير. كما لم يراعى في هذه التصاميم تناسق المشروعات مع النسيج العمراني القائم واندماجها الوظيفي في المدينة.

التعليم

يوجد في بلدية القرضة عدد 32 مؤسّسة تعليمية  بها 2 وحدات خدميّة تشعّ على أغلب التجمّعات وتُمكِّنُ التلاميذ من سهولة النفاذ إلى المرافق العامة.

على غرار ما تمّت ملاحظته على مستوى كامل منطقة الشاطئ في مجال التعليم يُمْكِنُ تلخيص تشخيص الوضع القائم في النقاط التالية:

  • وجود شبكة من المدارس القابلة للتطوير؛
  • سهولة الوصول لكل أنواع المدارس؛
  • تَدَنِّي مستوى استثمارات القطاع العام في مجال تجهيز المدارس وصيانتها؛
  • ضعف برامج تأهيل وتطوير المدرّسين وأساليب وتقنيات التدريس؛
  • الافتقار إلى أدوات ومعدّات التدريس ووسائل الإيضاح وفضاءات ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية؛
  • نقص الموارد البشرية المؤهّلة لتدريس المواد التخصصية )الفنية والطبية والعلوم).

فيما يتعلّق بتوزيع الاختصاصات بين المتدخّلين في قطاع التعليم، وعلى شاكلة أغلب القطاعات، تُواصل الأجهزة المختصّة وفروعها على مستوى المناطق الإشراف على كل مفاصل القطاع. ويقتصِرُ دور البلدية على محاولة التنسيق مع إدارة الإشراف لحلّ الإشكاليات الملحة.

الصحة

يتوفّرُ ببلدية القرضة عدد كبير من المباني المخصّصة لإيواء المؤسّسات الصحية بمختلف أصنافها حيث تم إحصاء:

  • عدد واحد مستشفى عام تمّ استحداثه قريبا ولكن ينقصه الكادر الطبي في عدة تخصّصات
  • عدد واحد مستشفى قروي
  • عدد 8 مركز صحية
  • عدد 5 عيادات
  • عدد 6 سيارات اسعاف

وأمكن حصر الإشكاليات التي تحول دون توفير خدمات صحية مقبولة للمواطن، رغم وجود شبكة متكاملة من المرافق الصحية تغطي كل تجمعات بلدية القرضة ، في النقاط التالية:

  • تَدَنِّي مستوى جودة الخدمات الصحية بالقطاع العام
  • عدم توفر بعض التجهيزات الطبية وقدم نوعية البعض الآخر منها وعدم توفّر خدمات الصيانة اللازمة لها
  • عدم توفّر العدد الكافي من الأطباء
  • تنامي دور القطاع الخاص في تأسيس وإنشاء المرافق الصحية
  • الافتقار إلى الكوادر الطبية ذات الكفاءة التخصصية العالية
  • تقادم البنية التحتية للرعاية الصحية
  • نقص الأدوية
  • ندرة التدريب والتطوير للكادر الوظيفي بالقطاع

في غياب سياسة قطاعية واضحة المعالم يجب البحث على حلول عاجلة لتوفير الخدمات الصحية الضرورية خصوصا في الحالات الاستعجالية.

فيما يتعلق بتوزيع الصلاحيات بين المتدخلين في قطاع الصحة لا تزال الهياكل المركزية تُديرُ مفاصل القطاع عبر فروعها في كل المناطق. في القطاع الخاص يتنظّم الأطباء المحليون صلب نقابة تسهر على حسن سير القطاع وترعى مصالح منخرطيها. في حال ثبتت جدية هذه النقابات يمكن إيجاد حلول سريعة لمعضلة نقص الإطار الطبي مثل اللجوء إلى الدوام بالتداول في أقسام الاستعجالي.      

أهم المرفق ببلدية القرظة
أهم المرفق ببلدية القرظة

أهم المرفق ببلدية القرضة

رهانات تنمية قطاع الإسكان والمرافق

 أنجزت الأعمال المتعلّقة بإعداد شبكة تحليل القطاع تحليل (swot) بطريقة الفرق. تم عرض ونقاش جماعي لنتائج أعمال الفرق وتعديلها وتم التعرّض خلال المناقشات إلى الإشكاليات القطاعية وتحليلها لغرض تحديد الرهانات التي تُمَكِّنُ من:

  • الاستفادة من نقاط القوة وتثمينها في تنمية البلدية؛
  • توظيف نقاط القوة في الحدّ من العوائق التي تكبح تنمية البلدية؛
  • استغلال الفرص التي تنتج عن تطور البيئة الخارجية؛
  • الاستفادة من الفرص في الحدّ من العوائق التي تكبح تنمية البلدية.

أفضت الأعمال المنجزة إلى إعداد التحليل القطاعي وتحديد الرهانات القطاعية على النحو التالي:

تحليل قطاع الإسكان والمرافق

 

نقاط الضعف:

  • الاعتماد على الكفاءات والعناصر الأجنبية
  • قلّة الإمكانيات
  • الوضع الأمني
  • المركزية في الإدارة
المخاطر:

  • عدم الاستقرار الأمني
  • قلة الوعي عند المواطنين

 

نقاط القوة:

  • الترابط الاجتماعي في المجلس البلدي
  • المرافق الحيويّة بالبلدية
  • الدعم المالي
الفرص:

  • وجود مساحات شاسعة داخل نطاق البلدية
  • وجود كفاءات وخبرات إدارية مؤهّلة

 رهانات قطاع الاسكان والمرافق:

  • تظافر الجهود بين الأعضاء والمكاتب
  • تذليل الصعوبات التي تواجه المرافق الحيوية
  • الدعم المالي وفق أوجه الصرف لنظام البلديات وحسب الأوليّات التي تمسّ المواطن
  • فرض رسوم مالية على الجهات الخاصة والشركات والتشاركيات المستغلة للموارد الطبيعية الموجودة في النطاق الجغرافي للبلدية لاستثمارها في إنشاء وصيانة المرافق
  • توطين الخبرات والاستفادة منهم كلاّ حسب تخصّصه في المجالات العلمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *