قطاع التخطيط العمراني

أدخل التأخير الحاصل في إعداد مخططات الجبل الثالث (2000 – 2020) ارتباكا على منظومة التصرّف في التعمير، انجرَّ عنه تعطيل إجراءات التقسيم ورخص البناء والإجراءات العقارية. واستفحل البناء العشوائي داخل وخارج المناطق المغطاة بمخططات عمرانية وتفاقم الضغط على العقارات نتج عنه ارتفاع مشط في قيمة الأرض.

تم اعتماد المخطط العمراني النافذ في بلدية القرضة سنة 1976 ضمن منظومة مخططات الجيل الثاني. وقد اعتمد تصميم هذا المخطط على مبادئ التخطيط الوظيفي عبر آلية التنطيق والتصنيف المنظم للمقاسم وتحديد حوزة الطرق وفق معايير فنية ووظيفية. لا تراعي النسيج العمراني القائم إلى جانب مساحة صغيرة للتوسّع تمّ تحديدها وفق فرضيات النمو السكاني.

تَبيَّن في مختلف مراحل تنفيذ المخططات العمرانية لبلدية القرضة عدم توفّر الإمكانيات لإنجاز مختلف مكوّناتها. وبالفعل لم تتمكّن مختلف المصالح المعنية بتنفيذ المخططات من القيام بعمليات الهدم وفتح المسارات كما لم يتوفّر التمويل الضروري لإنجاز البنية التحتية وبرامج الاسكان والمرافق العامة. في الواقع تزامن دخول مخططات الجيل الثاني حيّز التطبيق مع فرض الحضر على النظام الليبي وتقلّص الموارد المالية للدولة.

واضطرت المصالح المعنية بالتخطيط إلى غض الطرف عن البناء خارج حدود المخطط العمراني النافذ. أصبح التوسع العمراني العشوائي بارزا للعيان منذ سنة 2000، أي مباشرة إثر انقضاء المدّة الزمنية الافتراضية لنفاذ المخطط العمراني. تسارع نسق النمو العمراني خلال العشرية الأخيرة التي شهدت تعطيل أعمال إعداد مخططات الجيل الثالث وظهور المشاريع الكبرى المسقطة في مجال الإسكان والمرافق العامة.

النمو العمراني لبلدية القرظة
النمو العمراني لبلدية القرظة
المساحة بالهك السنة
774 2002
1533 2009

تداخل الاختصاصات في مجال التخطيط العمراني

أوكل القانون 59 ولوائحه التطبيقية وقرار وزير الحكم المحلي رقم 233 لسنة 2014 بشأن الهيكل التنظيمي للبلدية وجهازها التنفيذي اختصاصات واسعة في مجال التخطيط العمراني. بقراءة القرار 233 في جزئه المتعلق باختصاص مكتب التخطيط العمراني يتبيّن أنّ البلدية مطالبة بإعداد مخطط للمدن والقرى التي تقع في نطاقها وتقسيم الأراضي داخل المخطط وإعداد مخططات الطرق داخل المدن والطرق الزراعية ومتابعة البناء للخواصّ بحيث يكون مطابقا للمخططات. لكن ممارسة اختصاص مكتب التخطيط العمراني مشروطة في نفس القرار بتنفيذ القوانين والقرارات واللّوائح في مجال التخطيط العمراني داخل نطاق البلدية. يمكن أن يُعيقَ الصمت المتعلّق بإجراءات المصادقة على المخططات واعتمادها في تخطيط وتنفيذ مشاريع التقسيم والطرق والمرافق والإسكان.

مخطط عمراني جامد معيق للتنمية

إنّ المخطّطات العمرانية المعتمدة في ليبيا تُحدِّدُ شكل وتنظيم ووظائف المدينة ومكوّناتها العمرانية على مدى 20 سنة. ولا يمكن تعديلها أو مراجعتها إلى بعد انقضاء مدة نفذاها. بالتالي فهي ترهن المستقبل ولا تسمح بمواكبة تطوّر نمط العيش والتأقلم مع المتغيّرات الاجتماعية والاقتصادية.

ومن أهم العوائق التي تم التطرّق لها في الورشة فيما يخصّ التخطيط العمراني:

  • تفاقم ظاهرة العشوائيات
  • اختلاف الإدارات وتغيّرها قبل انتهاء المشاريع
  • نقص أو توقّف التمويل للمشاريع مع سوء الإدارة والفساد المالي

 رهانات تنمية قطاع التخطيط العمراني

أنجزت الأعمال المتعلّقة بإعداد شبكة تحليل القطاع تحليل (swot) بطريقة الفرق. تمّ عرض ونقاش جماعي لنتائج أعمال الفرق وتعديلها وتم التعرّض خلال المناقشات إلى الإشكاليات القطاعية وتحليلها لغرض تحديد الرهانات التي تُمَكِّنُ من:

  • الاستفادة من نقاط القوة وتثمينها في تنمية البلدية؛
  • توظيف نقاط القوة في الحدِّ من العوائق التي تكبح تنمية البلدية؛
  • استغلال الفرص التي تنتج عن تطوّر البيئة الخارجية؛
  • الاستفادة من الفرص في الحدّ من العوائق التي تكبح تنمية البلدية.

أفضت الأعمال المنجزة إلى إعداد التحليل القطاعي وتحديد الرهانات القطاعية على النحو التالي:

 

نقاط القوة:

  • وجود مكاتب استشارية بالبلدية مختصة بالتخطيط العمراني والرفع المساحي
  • وجود مساحات شاسعة لعمل مخططات شاملة لجميع المرافق
نقاط الضعف:

  • عدم المحافظة على المخططات التي يتم إنشائها من التخطيط العمراني
  • عدم تسجيل قطع الأراضي باسم الدولة الليبية

 

الفرص:

  • استغلال المساحات الشاسعة داخل النطاق الجغرافي للبلدية
  • الاستفادة من الخبرات والمهندسين بالمكاتب الهندسية
المخاطر:

  • اعتداء المواطنين على المخططات العامة والأراضي المملوكة للدولة

رهانات قطاع التخطيط العمراني:

  • المحافظة على المخططات المسجّلة باسم الدولة الليبية
  • تسجيل وتوثيق جميع الأراضي الغير مسجّلة في التخطيط العمراني
  • دعم وتحفيز المكاتب الاستشارية والهندسية
  • عمل مسح شامل للبلدية “خريطة جوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *